تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
446
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وذهب وأدى تمام المناسك ، فالعرف يرى أولوية إسناد هذا العمل إلى من هيّأ له المقدمات دون فاعله . وأمّا لو استغلّ هذا الشخص الطائرة وذهب بها إلى مكان لا يرضى الله ورسوله به وعمل ما عمل هناك ، فالفعل في نظر العرف مستند إلى فاعله مباشرةً دون من هيّأ المقدّمات له . وكذلك الحال في أفعال العباد ، فان كافّة مبادئها من الحياة والقدرة ونحوهما تحت مشيئته تعالى وإرادته كما عرفت سابقاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الله تعالى قد بيّن طريق الحق والباطل ، والهداية والضلال ، والسعادة والشقاوة ، وما يترتب عليهما من دخول الجنّة والنار بارسال الرسل وإنزال الكتب . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنّ الله تعالى يعطي تلك المبادئ والمقدّمات لهم ليصرفوها في سبل الخير وطرق الهداية والسعادة ويرتكبوا بها الأفعال الحسنة ، لا في سبل الشر وطرق الضلالة والشقاوة ، وعندئذ بطبيعة الحال الأفعال الصادرة منهم إن كانت حسنة ومصداقاً لسبل الخير وطرق الهداية لكان استنادها في نظر العرف إلى الله تعالى أولى من استنادها إليهم ، وإن كانت قبيحةً ومصداقاً لسبل الشرّ وطرق الضلالة ، لكان استنادها إليهم أولى من استنادها إليه ( سبحانه وتعالى ) وإن كان لا فرق بينهما في نظر العقل . وعلى هذا نحمل ما ورد في بعض الروايات بهذا المضمون « إنِّي أولى بحسناتك من نفسك وأنت أولى بسيِّئاتك منّي » ( 1 ) فانّ النظر فيه إلى ما ذكرناه من التفاوت في نظر العرف دون النظر الدقي العقلي . وهذا لا ينافي ما حققناه من صحّة استناد العمل إلى الله تعالى وإلى فاعله المباشر حقيقةً .
--> ( 1 ) أُصول الكافي 1 : 160 ح 12 .